علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
212
ضرائر الشعر
ومنه : تقديم النعت ، نحو قول الفرزدق : متقلداً لأبيه كانت عنده . . . أرباقَ صاحبَ ثَلّةٍ وبِهام يريد : متقلداً أرباق صاحب ثلة وبهام كانت عنده لأبيه ، فقدم المعت على المنعوت بدلاً منه . وقول الآخر : ولست مقراً للرجال ظلامة . . . أبي ذاك عمي الأكرمان وخاليا يريد : أبي ( ذاك ) عمي وخالي الأكرمان ، فقدم النعت على أحد المنعوتين . ومثل ذلك نحو قوله : فأوردتها ماء كأن جمامه . . . من الأجن حناءُ معاً وصًبِيبُ يريد : كأن جمامه حناء وصبيب معاً . ومنه : تقديم ما بعد ( إلا ) عليها ، نحو قول الأعشى : أحل به الشيبُ أثقالهَ . . . وما اغتره الشّيْبُ إلا اغترارا يريد : وما اغتره اغتراراً إلا الشيب ، فقدم . وإنما لم يكن بد من هذا التقدير لأنها لو جعلت داخلة على المصدر لفظاً وتقديراً ، لم يكن للكلام فائدة ، إذ معلوم أنه لا يغتره الشيب خلاف الاغترار .